البكري الدمياطي

139

إعانة الطالبين

التحفة : ولو من التركة وإن قل ، وتغير الميت ، ما لم يسامح مالكه أيضا . اه‍ . ( قوله : وإن لم يطلبه مالكه ) غاية في وجوب النبش عند سقوط متمول ، أي يجب النبش لأجل إخراج المتمول ، وإن لم يطلبه مالكه ، لان في إبقائه في القبر إضاعة مال . قال في النهاية : وقيده - أي وجوب النبش - في المهذب : بطلبه له . قال في المجموع : ولم يوافقوه عليه . ولو بلع مال غيره وطلبه مالكه ولم يضمن بدله أحد من ورثته أو غيرهم - كما نقله في الروضة عن صاحب العدة ، وهو المعتمد - نبش ، وشدق جوفه ، وأخرج منه ، ودفع لمالكه . فإن ابتلع مال نفسه فلا ينبش ، ولا يشق ، لاستهلاكه له حال حياته . اه‍ . بحذف . ( قوله : لا للتكفين ) معطوف على الغسل ، أي لا ينبش لأجل التكفين . وذلك لان الغرض منه الستر . وقد حصل بالتراب مع ما في نبشه من هتك الحرمة . ( وقوله : ولا للصلاة ) أي ولا ينبش لأجل الصلاة عليه إن دفن بغير صلاة ، لأنها تسقط بالصلاة على القبر . ( قوله : بعد إهالة التراب عليه ) راجع للصورتين ، فهو متعلق بالفعل المقدر ، أي لا ينبش لما ذكر من التكفين والصلاة بعد إهالة التراب عليه ، أي جعل التراب عليه ، فإن لم يهل التراب عليه جاز إخراجه لما ذكر ، لعدم انتهاك الحرمة حينئذ . ( والحاصل ) يحرم نبش الميت بعد دفنه إلا لضرورة ، وهي كالصور المارة . وبقي صور للضرورة المجوزة للنبش غير ما ذكره المؤلف ، منها : ما لو بشر إنسان بمولود ، فقال إن كان ذكرا فعبدي حر ، أو أنثى ، فأمتي حرة ، ودفن المولود قبل العلم بحاله ، فينبش ، ليعلم من وجدت صفته . أو قال : إن ولدت ذكرا فأنت طالق طلقة ، أو أنثى فطلقتين ، فولدت ميتا ، ودفن ، وجهل حاله فالأصح - في الزوائد - نبشه . أو ادعى شخص على ميت بعد دفنه أن امرأته ، وأن هذا الولد ولده منها ، وطلب إرثه منها . وادعت امرأة أنه زوجها ، وأن هذا ولدها منه ، وطلبت إرثها منه ، وأقام كل بينه ، فإنه ينبش ، فإن وجد خنثى : قدمت بينة الرجل . أو لحق الميت سيل أو نداوة ، فينبش لنقله . وقد نظم بعض تلك الصور الفقيه محمد بن عبد الولي بن جعمان في قوله : يحرم نبش الميت إلا في صور * فهاكها منظومة ثنتي عشر من لم يغسل والذي قد بليا * أي صار تربا وكذا إن ووريا في أرض أو ثوب كلاهما غصب * أو بالع مال سواه وطلب أو خاتم ونحوه قد وقعا * في القبر أو لقبلة ما أضجعا أو يدفن الكافر في أرض الحرم * أو يتداعى اثنان ميتا يطم أو يلحق الميت سيل أو ندى * أو من على صورته قد شهدا أو جوفها فيه جنين يرتجى * حياته فواجب أن يخرجا أو قال إن كان جنينها ذكر * فطلقة والضعف للأنثى استقر فيدفن المولود قبل العلم * بحاله هذا تمام النظم والحمد لله وصلى دائما * على النبي أحمد وسلما والآل والصحب جميعا ما همى * غيث ولاح البرق في جوالسما ( قوله : في بطنها جنين ) أي لم ترج حياته ، بأن لم يبلغ ستة أشهر . وإنما قيدنا بذلك لأجل الغاية بعده ، لأنه لا يترك الدفن . وهو في بطن أمه إلى أن يتحقق موته إلا في هذه الحالة . أما إذا رجي حياته بقول القوابل لبلوغه ستة أشهر فأكثر ، فيجب شق جوفها قبل الدفن ولا يؤخر الدفن ، ويترك في بطن أمه حتى يموت ، فإن دفنت قبل الشق وجب النبش والشق . ( قوله : ويجب شق جوفها إلخ ) أي لان مصلحة إخراجه أعظم من مفسدة انتهاك حرمتها . ( قوله : والنبش له ) أي للشق . ( قوله : إن رجي حياته ) أي الجنين ، وهو قيد لوجوب الشق والنبش له . ( وقوله : بقول القوابل ) متعلق برجي .